فخر الدين الرازي

68

المطالب العالية من العلم الإلهي

المقدار عنه . فإنه لا يتفاوت شيء من مصالح المكلفين البتة . فيثبت : أن هذا الذي قالوه فاسد . الحجة السادسة : إن كل مصلحة يمكن عودها إلى واحد من المكلفين ، فتلك المصلحة لا معنى لها إلّا إيصال نفع في الدنيا أو في الآخرة إليه ، ولا معنى للنفع إلا اللذة والسرور ، أو دفع الألم والغم ، وكل ذلك فإنه تعالى قادر على إيصاله إلى المكلف ، سواء خلق [ العالم ] « 1 » في ذلك الوقت ، أو خلقه في وقت آخر . فيثبت : أنه لا تختلف أحوال الخلق في المصالح والمفاسد ، بسبب حدوث العالم في الوقت المعين ، أو عدم حدوثه في ذلك الوقت . فقد ظهر بهذه البيانات : ضعف هذا الجواب . [ واللّه أعلم « 2 » ] وأما الجواب الثالث : وهو قولهم : إنه تعالى إنما خص إحداث العالم بذلك الوقت ، لأنه تعالى علم « 3 » في الأزل أن العالم يحدث في ذلك الوقت ، وخلاف معلوم اللّه ممتنع الوقوع . فنقول : هذا الجواب أيضا ضعيف . ويدل عليه وجوه : [ الوجه ] الأول « 4 » : أن نقول : إن على سياق كلامكم ، يكون حصول ذلك الوقت الذي علم اللّه تعالى ، أن العالم يحدث فيه أحد الأمور التي لا بد منها في حدوث العالم . فنقول : ذلك الوقت هل « 5 » كان حاضرا في الأزل أو ما كان حاضرا في الأزل ؟ فإن كان الأول لزم حصول العالم في الأزل ، وإن كان الثاني فنقول : إن حضور « 6 » ذلك الوقت أحد الأمور المعتبرة في حدوث العالم ، وأنه ما كان حاضرا . فهذا يقتضي أن جملة الأمور المعتبرة في كونه تعالى موجدا للعالم ، ما كانت حاضرة . فيثبت : أن حاصل هذا الجواب يرجع إلى هذا

--> ( 1 ) من ( ط ، س ) . ( 2 ) من ( ط ، س ) . ( 3 ) عالم ( ط ) . ( 4 ) من ( ط ) . ( 5 ) هل ( ط ) . ( 6 ) حصول ( ت ) .